الشيخ محمد الصادقي

293

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

105 - وَبِالْحَقِّ كله : سببا ومعية وغاية أَنْزَلْناهُ القرآن وَبِالْحَقِّ نَزَلَ منزله وهو قلب محمد ( ص ) وَما أَرْسَلْناكَ إلى المكلفين كافة إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً . 106 - وَقُرْآناً هو ما بين الدفتين فَرَقْناهُ نجوما عده في عهدي مكة والمدينة ، لا لحاجتك إلى فرقه ، بل لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ مهلا مرتلا في عهدي الرسالة وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا يناسب حكمة الدعوة الإسلامية . 107 - قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا لا يفرق عندنا لمحتدنا إلهيا ، ولكن اعلموا أن الإيمان به إنما هو لصالحكم ف إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ قبل أن ينزل وهم الراسخون في العلم من أهل الكتاب ، المنتظرين إياه إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً مما يدل على وجوب السجود عند تلاوته ، قضية الإيمان به ، وكما تدل عليه آية مريم : " وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا " ( 58 ) ولكن السجدة عند تلاوته ككل هي غاية الخضوع ، وعند آياته هي هيئتها الخاصة . 108 - وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا عن الحاجة إلى ايمان وعن السجود له وعن كل نقص وحاجة إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا جزاء يوم الجزاء وكما هنا شيئا ما لَمَفْعُولًا . 109 - وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ حالكونهم يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ القرآن المتلو عليهم خُشُوعاً . 110 - قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ فليسا هما اثنين بل واحد بحقيقة الوحدة ف أَيًّا ما تَدْعُوا اللّه الواحد فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى : " وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 7 : 180 ) وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ عاليا وَلا تُخافِتْ بِها دانيا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا فالصّلوات كلّها تكون فوق الخافت وهو ما تسمع نفسك دون غيرك ، كما تدلّ عليه آيات أخرى وتدلّ عليه سَبِيلًا لوحدتها . 111 - وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً بأي اتخاذ فإنه منه وخاز ، كما وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ملكية ومالكية ، لا أصالة ولا نيابة وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ إذ ليس له ذل وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً يناسب ساحته الوحيدة بكافة شؤون الربوبية . سورة الكهف 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ كله من كل حامد على كل حال لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ محمد ( ص ) كأنه هو فقط عبده إذ اجتمعت فيه كل درجات العبودية " قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ " ( 43 : 81 ) " أَنْزَلَ . . " الْكِتابَ القرآن ، فإنه هو الكتاب الوحي كله ، إذ يجمع كل وحي وزيادة وكأن غيره من كتابات الوحي ليس كتابا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً لفظيا أو دلاليا وواقعيا ، أم عوجا عن زمان مستقبل دون الماضي " قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " ( 39 : 28 ) وذلك سلب مطلق لأي عوج فيه ، ثم إيجاب مطلق : 2 - قَيِّماً مؤكد القيام والقوام ، منزلا ومنزلا وإنزالا لِيُنْذِرَ عبده بالكتاب بَأْساً شَدِيداً في النشآت الثلاث ولا سيما الآخرة مِنْ لَدُنْهُ اللّه حيث ينزل بأسا على من يتخلف عن القرآن ونبيه وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ لإيمانهم باللّه ، كلها أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً خليصا دون خليط ، واما الخالطون منهم " عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً " فخالطون بين حسن وسيئ من الجزاء " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " . 3 - ماكِثِينَ فِيهِ " أَجْراً حَسَناً " أَبَداً دون انقطاع " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " قضية الفضل مهما كان جزاء غير الصالحين مجذوذا قضية العدل . 4 - وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً بأي اتخاذ فإنه وخّاز ، إشراكا باللّه ما لم ينزل به سلطانا .